القواعد الأساسية لكل من يرغب بالعمل كمصمم / مبرمج مستقل (2)
مرحباً بكم في الجزء الثاني والأخير من سلسلة (القواعد الأساسية لكل من يرغب بالعمل كمصمم / مبرمج مستقل). أعتذر على تأخري الشديد في تكملة هذا الموضوع لكنني في الواقع كنت مشغولاً بعدد من الأمور من بينها أحد الزبائن ومشاكله التي استفدت منها أيضاً وأضفتها إلى خبرتي وسأستفيد مما حدث في كتابة هذه المقالة.في المقالة السابقة تحدثنا عن القاعدة الأولى وهي:(اعرف موضعك من السوق كي تعرف اختيار زبائنك).
اليوم سنتحدث عن بقية القواعد الأساسية وهي:
القاعدة الثانية: اعرف اختيار زبونك!
نعم! في الواقع قد يستغرب البعض ويقول (كيف لي أن اختار زبوني أليس الزبون هو من يختارني؟). وأنا أقول: نعم ولكن إن اختيار الزبون لك لا يعني أن تقبل بالعمل له بشكل تلقائي, فكما أنه لدى هذا الزبون (معايير) معينة جعلته يختارك دوناً عن غيرك فمن العدل أن يكون لديك أنت ايضاً معايير قد تقبل التعامل معه على أساسها أو ترفض. هذه المعايير لن تتكون لديك للأسف إلا بعد خبرة وتجربة مريرة وﻻ يكفي تعلّمها من هذه المقالة وحتى لو قرأتها من هذه المقالة فلن تصدقها حتى تجربها لكنني سأذكر لك على كل حال بعض هذه المعايير التي كوّنتها أنا بعد خبرة عدة سنوات:
- المفاصلة ومحاولة تنزيل السعر هي طبع من طباع شعبنا, وحتى لو ذهبت لعند أغنى تاجر في البلد من اصحاب المليارات فسيقوم بمفاصلتك كي تخفض له السعر الفين أو ثلاثة آلاف! هذا واقع لا بد منه هنا وعليك القبول به لكن إيّاك أن تنصاع لرغبة الزبون وتخفض السعر أكثر من نسبة معينة محددة مسبقاً (ستعرف المزيد عن ذلك في القاعدة الثالثة). وإن لم يعجبه السعر فلا تقبل العمل من مبدأ (ما حدا بتجيه الرزقة وبيرفسها!) لأنك حينها ستعمل وستشعر بأنك تقدم له خدمة شبه مجانية بينما هو ينهال عليك بالطلبات وأوامر التعديل والإضافات.
- لا تقع ضحية لحيلة العصا والجزرة: وهي حيلة شهيرة يمارسها الكثير من الزبائن وهي حيلة :” إذا راعيتنا وأخدنا من عندك في حوالينا كتير زباين من معارفنا وأصحابنا رح ندلهم عليك” !!! وهي حيلة قد تبدو لك سخيفة لكن من السهل الوقوع بها خاصة عندما تقوم بزيارة لرجل أعمال في مكتبه الفخم ويقضي نصف الوقت يتحدث لك عن معارفة وشركاؤه في أوروبا وأمريكا وأقرباؤه من أصحاب الشركات ثم في النهاية يعدك بأنه سيجعل كل هؤلاء يأتون زحفاً إليك كي تصمم لهم مواقعهم لكن الشرط طبعاً أن تراعيه قليلاً كي يتعامل معك. إياك أن تصدق هذا الكلام كائناً من كان مصدره فهو -أؤكد لك- أكبر كذاب!
- لا تعمل مع الزبون الذي لا يعرف ماذا يريد! حسناً هذا المعيار ليس دقيق جداً لو أخذته بشكل حرفي فالغالبية العظمى من الزبائن لا يعرفون بالفعل ماذا يريدون ولو استثنيت هذه الفئة من زبائنك المحتملين فلن تعمل على الإطلاق. ما أقصده هو لا تعمل مع الزبون الذي لا يعرف ماذا يريد ويتصف بالغباء في آن معاً! أعرف أن هذه الفكرة ما زالت غامضة وسأقوم بإيضاحها. إن نسبة 90 بالمئة من الزبائن لا يعرفون ماذا يريدون بالضبط .. هم يريدون موقعاً الكترونياً ولديهم فكرة مبهمة عن كيف سيكون وما هي المواد التي يجب إدراجها في الموقع والأسوأ من هذا بأنه غالباً ما يكون لديهم أشياء شاهدوها في بعض المواقع واعجبوا بها ويريدون إدراجها في موقعهم حتى لو لم تكن ملائمة كبعض حركات الجافاسكربت السخيفة على غرار النجوم اللامعة التي تطارد مؤشر الماوس أينما ذهب أو الموسيقا التي تصاحب تصفح الموقع … الخ. حسناً هذه ليست مشكلة لكن من واجبك أنت محاولة جمع المعلومات المشتتة التي يقدمها لك الزبون ومحاولة وضعها ضمن سياق وتصور مناسبين ثم رسم مخطط بسيط على الورق كتصور مبدئي لتوزيع المعلومات في موقعه ثم عليك أن تشرح له ما هو المناسب وما هو الغير مناسب لاستخدامه في الموقع ولماذا. بعض الزبائن يتفهم هذا منك بعد شيء من النقاش والتوضيح لكن بعضهم لا. قد تقضي ساعتين كي تصل مع الزبون إلى نتيجة أنه يحتاج إلى موقع ديناميكي عبارة عن عربة تسوق أو معرض منتجات (وهو غير مقتنع وغير فاهم) ثم وبعد الاتفاق على السعر وأثناء خروجك يقول لك بكل حماس :”اي وساويلي منتدى ودردشة كمان !!!!!!!!!!” مع هكذا نوعية من الزبائن فإن أفضل ما تفعله هو أن تهرب ! Run Forrest run …
- ارفض رفضاً قاطعاً العمل مع زبون على عجلة من أمره. ستواجه نوعية من الزبائن على غرار:”عندي معرض السبت الجاية بدي ياك تلحقلي الموقع!!”. للأسف هذا حال الكثير والكثير من الزبائن الذي قضى كل تلك السنوات دون أن يكون لشركته موقع الكتروني ثم فجأة يكتشف أن الشركات الأجنبية التي يريد التعامل معها سترفض التعامل معه إن راسلها من بريده الالكتروني المجاني على الياهو أو الهوتميل لكن عنده معرض في الصين بعد أسبوع ويجب أن يؤسس موقعاً في اسرع وقت ممكن … حسناً, هذه ليست مشكلتك .. صدقني .. العمل مع هؤﻻء الزبائن تجربة مريعة سيتصل بك ألف مرة يومياً وهو غاضب لأن التصميم لم يعجبه ويحتاج إلى تعديلات وإنك بطيء ويجب ان تنتهي قبل أن يطبع البروشورات وقبل موعد سفره … وإلى آخر هذا الهراء. مرة أخرى هذه ليست مشكلتك, لا تقبل العمل ضمن مدة زمنية إلا المدة الزمنية التي تحددها أنت وتعتقد أنها كافية لإنهاء العمل دون أية ضغوط عليك.
القاعدة الثالثة: أحسب سعرك جيداً وبدقة.
للاسف يعمد الكثير من العاملين في هذا المجال إلى تحديد الأسعار بشكل عشوائي صرف على غرار أن تصميم عربة تسوق بحسب سعر السوق هو تقريباً (كذا) سأعتمد هذا السعر كمقياس واخفض سعري قليلاً فيصبح السعر مناسباً!. هذه طريقة خاطئة تماماً في حساب التكاليف وغالباً ما ستشعر عند نهاية العمل بأنك تخسر باستمرار وبأن المبالغ التي تتقاضاها لقاء عملك لا قيمة لها أمام تعبك مهما ارتفع المبلغ. في الواقع إن تسعير عملك بشكل دقيق هو أهم خطوة على الإطلاق إن كنت تريد اختيار توجه العمل الحر وذلك لأنه:
- يجعلك تتحدث عن سعرك بثقة أمام الزبون, وإن كنت تريد تخفيض السعر فأنت تعرف تماماً الهامش المتاح كي تبقى رابحاً ولا تشعر بتأنيب الضمير.
- يجعل سعرك عقلانياً بالنسبة للزبون بحيث لا يراه منخفضاً جداً فيعتقد أن عملك سيكون منخفض المستوى, ولا يراه مرتفعاً جداً دونما داع بل سيظهر من خلال حديثك عن السعر مع الزبون بأن أسعارك دقيقة وليست ناتجة عن اختيارات عشوائية.
لكن ماهي أفضل طريقة كي تحدد سعرك؟ في الواقع بحثت في هذا الموضوع منذ سنوات وجربت عدة طرق, لكنني وجدت الطريقة التالية التي سأشرحها الآن بالتفصيل أفضل طريقة لأنها دقيقة جداً وتعتمد على مستوى الدخل والرواتب في البلد الذي تعيش فيه وبالتالي فإن طريقة حسابها تعطيك نتائج دقيقة ومقبولة في مجتمعك:
1- حدد الراتب التقريبي الذي يتقاضاه من يعمل نفس عملك في بلدك أو مدينتك. لو أردنا الحديث عن دمشق وعن الشركات المحترمة فالرواتب تتراوح تقريباً لمطوري الويب بين 20 ألف إلى 30 أو 35 ألف ليرة شهرياً وهو مبلغ مخجل لو قارنته برواتب مطوري الويب في بلدان أخرى لكنك في النهاية لا تستطيع الصعود فوق هذا الاعتبار في حساباتك لأن سعرك يجب أن يكون مقبولاً ممّن حولك. على كل حال لو كنت مبتدئاً فحدد لنفسك راتب 20 او 25 ألف ولو كنت خبيراً وتعتقد أنك تستحق أكثر من هذا فحدد الرقم الذي تراه مناسباً. سنفترض لأجل هذا المثال أننا سنأخذ الرقم 25000 ليرة وسنقوم بضربه بـ 12 لحساب الراتب بشكل سنوي فيكون الناتج = 300000 ليرة.
2- قم بتقسيم الرقم على عدد ساعات العمل السنوية لحساب تكلفة الساعة لديك. ساعات العمل السنوية تعني عدد ساعات عملك اليومية التي تخصصها لعملك الحر طارحاً منها أيام الجمعة (أعتقد أنك لا تريد أن تعمل أيام الجمعة!) وطارحاً منها عطل الأعياد أو أي عطل أو إجازات خاصة بك. لو فرضنا أنك ستعمل 6 أيام بالأسبوع لمدة 8 ساعات يومياً ولديك عطلة سبعة أيام مجموع ايام عيد الأضحى وعيد الفطر وسأطرح أسبوعين أيضاً ما بين إجازات مَرَضية أو ترفيهية سينتج لدينا ما مجموعه 1800 ساعة عمل سنوياً. يرجى الانتباه أن ساعة العمل نعني بها الساعة التي تعمل بها في تصميم أو برمجة مواقع زبائنك ولا تتضمن على سبيل المثال الوقت الذي تقضيه في حملات التسويق الالكتروني وما شابه. فنحن هنا نريد حساب تكلفة ساعة عملك الفعلية. فلو كنت تخصص يوميا ساعتين مثلاً للتسويق وست ساعات للعمل الفعلي (تصميم أو برمجة) فحينها قم بحساب أنك تعمل 6 ساعات يومياً فالهدف من هذا الحساب هو حساب كلفة البرنامج أو الموقع الذي تقدمه في النهاية بحد ذاته.
المهم أننا بتقسيم راتبك السنوي 300000 على عدد ساعات عملك السنوية 1800 نحصل على الرقم: 160 ليرة تقريباً وهو تكلفة ساعة العمل الخاصة بك (تشعر أن الرقم قليل؟ انتظر سيزيد الرقم بعد قليل).
3- قم بضرب هذا الرقم (160 ليرة/ساعة) بنسبة التكاليف. بحسب خبراء المحاسبة ودون ان نتعب أنفسنا كي نعرف كيف توصلوا إلى هذه النسبة فإنهم يقولون أنك كي تحسب التكاليف اضرب هذا الرقم بـ 1.5 لو كنتَ تعمل من منزلك ولا يكلفك العمل أجار مكتب أو أية فواتير إضافية. أو اضربه بـ 2 في حال استأجرتَ مكاناً خاصاً لممارسة عملك. في الحالة الأولى تصبح ساعتك بـ 160×1.5 = 240 ليرة. وفي الحالة الثانية 160×2 = 320 ليرة.
حسناً الخبر الجيد والذي ينساه الكثيرون ممن يحسبون عملهم بالساعة هو إضافة هامش الربح إلى الرقم السابق! نعم فكل تلك الحسابات السابقة تعطيك تكلفة وقتك فقط. أي انك لو اشتغلت وفقا للأرقام أعلاه فأنت لا تربح, ربحك يأتي في الخطوة التالية:
4- قم بإضافة هامش ربحك إلى تكلفة الساعة, عادةً ما يكون هامش الربح القياسي يتراوح ما بين 15 إلى 25 بالمئة من التكلفة. إذاً لو كانت تكلفة ساعتك هي 240 ليرة وأردت هامش ربح 20 بالمئة فيصبح سعر ساعة عملك: حوالي 290 ليرة. لو كانت تكلفة ساعتك هي 320 ليرة فتصبح تكلفة الساعة حوالي 380
اﻵن أصبح بإمكانك تقدير السعر الدقيق وفقاً لعدد الساعات الذي يتطلبه تنفيذ الموقع حيث تقوم بضرب عدد الساعات بتكلفة الساعة. ثم بعد ذلك لا مانع من أن تضيف مبلغاً على السعر كي يغطي هواتف طلبات الدعم التقني التي ستتلقاها من الزبون لاحقاً, وممكن زيادة المبلغ أو نقصانه بحسب التقدير وحسب الزبون.
لكن تذكر أنه من حقك في النهاية أن تحقق ربحاً جيداً, فلو طلب منك الزبون عمل شيء بسيط وربما تستطيع إنهاؤه في عشر ساعات وكانت ساعتك بـ 300 ليرة فحينها ليس من المعقول أن تكتفي بـ 3000 ليرة, بل يجب أن يكون هنالك حد أدنى للسعر (مثلاً 5000 ليرة). في النهاية هذا كله يعود لتقديرك وخبرتك وللزبون (هل تعتقد أنه سيكون مثيراً للمشاكل ومسبباً للصداع؟ أم أنه سيكون مسالماً ومتفهماً؟) في النهاية لست مضطراً للاتزام حرفياً بتسعيرة الساعة لكنها يجب أن تبقى دليلاً يرشدك نوعاً ما لتحديد أسعارك بحيث تبقى معقولة ومنطقية.
القاعدة الرابعة: أحم نفسك بعقد مضاد للرصاص !
لا تعتمد أبداً على الكلام الشفهي في عالم الأعمال, ولا تعط الزبون سعراً نهائياً عند لقاءك الأول معه بل قل له أنك ستدرس الأمر وترسل له عرضاًبالسعر وإن أصر فأعطه سعراً تقريبياً. ثم قم بتجهيز صيغة عرض تحتوي على الأمور التالية:
- مواصفات الموقع بالتفصيل.
- عدد مرات التعديل التي يحق للزبون طلبها والتفرق بين ما تعتبره تعديلات طفيفة وتعديلات أساسية قد تتطلب تعديلاً على السعر ومدة التنفيذ.
- طريقة التعامل مع تأخر الزبون في تقديم المعلومات الخاصة بموقعه.
- مدة تنفيذ الموقع أو البرنامج (لا تنسى أن تزيد وقتاً إضافيا على المدة الفعلية تحسباً للطوارىء)
- شروط الدفع (على سبيل المثال: 50 بالمئة قبل التنفيذ -عند توقيع العقد- و 50 بعد التنفيذ).
- شروط وتكلفة الدعم الفني.
- الشرط الجزائي في حال تأخرّك في تسليم المشروع.
- توضيح لمن تعود ملكية الكود المصدري وهل يحق للزبون استخدامه في موقع آخر أم لا.
بالنسبة للفقرة المتعلقة بعرض مواصفات الموقع بالتفصيل ضمن العقد اعتقد انها الأمر الأكثر أهمية على الإطلاق. فالسيناريو التالي وارد جداً: تتفق مع الزبون على سعر معين, وبعد الاتفاق وبدئك بالعمل يخبرك أنه يريد إضافة مقدمة فلاش للموقع! مفترضاً أن هكذا إضافة ستكون طبيعية ضمن سياق العمل وضمن نفس المبلغ المدفوع! طبعاً حينها إما ستفعل هذا صاغراً دون أن تناقشه أو ستناقشه بالموضوع لينشب الخلاف والمشاكل بينكما. ذات مرة قمنا بتصميم موقع لأحدهم وبعد انتهاء العمل كان يعاين التصميم المبدئي لكنه فجأة قال:”وين مقدمة الفلاش؟” أجبته:”أنو مقدمة فلاش بلا صغرة؟” فقال:”المقدمة تبع الموقع”. أجبته:”لم تقل لي أنك تريد مقدمة فلاش ولم نتفق على هذا” فقال:”من البديهي أنو كل موقع في الو مقدمة فلاش !!!!”.
لا أدري من أين أحضر هذه المعلومة أن مقدمة الفلاش هو أمر بديهي لكل موقع لدرجة أننا لا يجب أن نناقشه, على العكس فمقدمات الفلاش Intros أصبحت موضة قديمة ولم تعد تستعمل تقريباًإلا فيما ندر. لكنني بالطبع أخرجتُ له نسخة من العقد التي فيها جميع تفاصيل الموقع وقلتُ له الفلاش ليس ضمن الاتفاق, ثم أشرتُ له إلى الملاحظة التي تقول:”السعر المذكور في هذا العقد يتضمن فقط المواصفات المذكورة في الفقرة (كذا). وإنّ طلب أية مواصفات إضافية لم يتم ذكرها في العقد يخضع لتقدير تكلفته المالية والزمنية الإضافية”.
أمر آخر يجب توثيقه في العقد هو عدد مرات التعديل على التصميم أو البرنامج المسموح بها. لا يوجد رقم معين فالأمر يعود إلى تقديرك الخاص. لكن غالباً هنالك ما يُعرف بالتعديلات الأساسية والتعديلات الثانوية. أما التعديلات الأساسية فالمقصود بها هي التعديلات التي تغيّر من التصميم أو البرنامج بشكل كبير هذا النوع من التعديلات يجب أن يكون محدوداً برقم معين. أما التعديلات الثانوية على غرار تغيير مكان صورة/تكبير خط … الخ فيمكن أن تكون أكثر مرونةً معها.
من الأمور الواجب ذكرها بوضوح هي المحتوى الذي سيقدمه الزبون لك. كالمعلومات عن شركته ومنتجاته والصور اللازمة .. الخ. هنا يجب توضيح أمرين في العقد: الأول هو إيضاح أن الزبون مسؤول عن تقديم جميع المعلومات المطلوبة بصيغة الكترونية عند الاتفاق وتوقيع العقد أو عند تاريخ محدد تقوم بتحديده. وشدد على أن تكون المعلومات بصيغة الكترونية وارفض استلام أوراق مطبوعة تحتاج إلى إعادة كتابة أو صور مطبوعة تحتاج إلى مسحها بالسكنر. كما اذكر أن تأخير الزبون في تسليم جميع المعلومات سيؤدي إلى تأخر تسليم الموقع في الموعد المطلوب. وبأن الدفعة الثانية تُستحق في موعدها حتى لو لم ينتهي العمل على الموقع بسبب تأخر الزبون بتقديم المعلومات.
أمر آخر يجب ذكره وهو الدعم الفني. لو أن ابن التاجر الذي صممت له الموقع الذي اتبع دورة تجارية في تصميم المواقع فظن أنه أصبح قادراً على تعديل شيء ما في الموقع فقام ربما بتعديل بسيط لكنه أدى إلى تخريب شكل الصفحة الرئيسية فقاموا بالاتصال بك لإنقاذ الوضع, لستَ مضطراً لإصلاح أخطائهم بشكل مجاني. لهذا عليك أن توضح أن الدعم الفني مجاني بالنسبة لإصلاح أية أخطاء تُكتشف لاحقاً وكنت أنت المتسبب بها عن غير قصد أثناء التصميم. لكنك لستَ ملزماً بإصلاح الأخطاء التي يتسبب بها الزبون في موقعها مجاناً بل عليك تقدير كلفتها المالية والزمنية.
لست جيداً في كتابة خواتيم المقالات. لهذا هذه هي نهاية المقالة وأرجوا ألا أكون قد نسيتُ شيئاً وأرحب بأسئلتكم.
“لا تُصالح!” … لما برأيكم نصالح؟؟!
مقتل كليب (الوصايا العشر)
.. فنظر “كليب” حواليه وتحسَّر، وذرف دمعة وتعبَّر، ورأى عبدًا واقفًا فقال له: أريد منك يا عبد الخير، قبل أن تسلبني، أن تسحبني إلى هذه البلاطة القريبة من هذا الغدير؛ لأكتب وصيتي إلى أخي الأمير سالم الزير، فأوصيه بأولادي وفلذة كبدي..
فسحبه العبد إلى قرب البلاطة، والرمح غارس في ظهره، والدم يقطر من جنبه.. فغمس “كليب” إصبعه في الدم، وخطَّ على البلاطة وأنشأ يقول ..
لا تصالحْ !
.. ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك،
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى ………!!!
“….”
لا تصالح على الدم .. حتى بدم !
لا تصالح ! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ ؟ …. أقلب الغريب كقلب أخيك ؟!
أعيناه عينا أخيك ؟!
وهل تتساوى يدٌ .. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها ………. أثْكَلك ؟
“….”
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ ..؟
وكيف تصير المليكَ ..
على أوجهِ البهجة المستعارة ؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف ؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم - الآن - صار وسامًا وشارة
“
مقتطفات من قصيدة “لا تصالح” لأمل دنقل.
هل تعتقد أننا سننتقل إلى صف الدول (المرضي عنها أمريكياً) والتي كنا نهاجمها فيما سبق؟ أم أن سلامنا -لو تم بنجاح- سيكون مختلفاً بطريقة أو بأخرى؟
هل تتخيل تحوّل (إسرائيل) إلى دولة صديقة؟ هل سيتحول (الكيان الصهيوني) إلى (دولة إسرائيل) في صحفنا الحكومية؟
كيف ستشعر عندما ترى العلم (الإسرائيلي) مرفرفاً فوق سفارتها في المالكي أو أبو رمانة أو المزة؟
أرجوا منكم المشاركة بالتعليق لنحاول جمع أكبر قدر ممكن من آراء الشباب السوري حول هذا الموضوع:
هل أنت ضد السلام جملةً وتفصيلاً مهما كان وكيفما كان؟ هل أنتَ مقتنع بكل كلمة من قصيدة أمل دنقل بأننا لا يجب علينا أن نصافح يداً ملوثة بدمائنا مهما كان الثمن؟
أم أنك مع (السلام العادل والشامل) أو (سلام الشجعان) وفي هذه الحالة ما هو تعريفك للسلام وما هي مواصفاته وكيف يجب أن يكون؟
أم أنك ضد فكرة السلام من حيث المبدأ لكنك ستقبل به علّه يكون طريقاً لتحسين أوضاعنا الداخلية والخارجية ويحقق لنا الاستقرار السياسي والاقتصادي خاصة بعد أن يتم رفع الحصار الاقتصادي والتكنولوجي المفروض علينا؟
أم أنك لا تريد إرهاق نفسك والتفكير بالموضوع لأنك تعتقد أنه سيفشل !
أم أنك -مثلي- تراقب بصمت ولم تستطع أن تكوّن رأياً بعد !
ويكيبيديا العربية … أحدث ضحايا الحجب في سوريا
انضم موقع ويكيبيديا بنسخته العربية ar.wikipedia.org إلى قائمة المواقع المحجوبة على جميع مزودات الخدمة في سوريا. ويُذكر أن هذا الحجب يأتي ضمن موجة من حجب المواقع شملت حجب عدد من المواقع العالمية الشهيرة ومنها Facebook, Youtube, و Blogspot.
وتأتي موجة الحجب المكثفة هذه بدورها ضمن فترة عصيبة جداً تمر بها شبكة الانترنت في سوريا التي وصلت إلى وضع يندى له الجبين حيث توقفت مزودات الخدمة عن تقديم خدمة ADSL منذ حوالي العامين حتى الآن والسبب كما يقولون هو عدم توفّر البوّابات الملائمة لهذه الخدمة في مقاسم الهاتف ولم تستطيع وزارة الاتصالات بجلالة قدرها وأرباحها الهائلة تأمين هذه البوابات وتركيبها خلال عامين. اعتقد أن أي تاجر صغير كان قادراً على القيام بهذه المهمة خلال بضعة أشهر لو اُسندت له القضية!
من الجدير بالذكر أن خط الهاتف الذي معه ميزة ADSL أصبح يُباع بـ 100 ألف ليرة سورية أي أكثر من 2000 دولار ناهيك عن الخوض في الحديث عن جودة خدمة ADSL بحد ذاتها, فهذا موضوعٌ آخر !
مُذكّرات شاب من دمشق
لكن يبدو أن من قام بتعديلها إما شخص يعمل في الرقابة على المصنفات التلفزيونية والمسرحية, أو يعمل في الآمن أو ربما مواطن عادي لكنه من الّذين يعتقدون أنفسهم يعيشون في المدينة الفاضلة.
مهما يكن من قام بالتعديل أو بالـ (تصحيح) من وجهة نظره, سأنشر هذه الورقة كما هي مع التعديلات, هذه الورقة التي تحتوي على المذكرات …
مذكرات شاب …
من دمشق ….
استيقظتُ صباحَ هذا اليوم آملاً أن يكون يومي أقل تعاسةً أكثر سعادةً من اليوم الذي سبقه. للأسف كان التيار الكهربائي مقطوعاً معطّلاً اليوم كالعادة على غير العادة. اضطررتُ للاستحمام في الظلام وكدتُ أقع وأكسر رقبتي أكثر من عشر مرات. المهم أنني أنهيتُ استحمامي بنفسية تشاؤمية تفاؤلية حول البداية التي بدأ بها يومي هذا.
خرجتُ من القن المنزل الذي أعيش فيه متّجهاً إلى البحث عن العمل. وقفتُ على الرصيف لأستقلّ المكرو المترو, وبعد انتظار دام حوالي خمسٌ وعشرون دقيقة تمكّنت من القفز الصعود بصعوبة بسهولة إلى المكرو المترو وجلستُ القُرفُصاء على الأرض الكرسي. كان السائق يضع أغنية (أجمل ما بالكون) (حرفيّون حرفيّون) على إذاعة ميلودي إف إم صوت الشباب. كان الطريق مليئاً بالمطبّات بالأشجار والحفر الأزهار فوصلتُ وأنا أشعر بالغثيان بالإفتتان والدوار الانبهار. في البداية كان عليّ إنهاء معاملة بسيطة في إحدى المديريّات. توجّهت إلى تلك المديرية التي يقف على بابها رجلان فتاتان خشنان حسناوتان غريبا رائعتا المظهر يحملان تحملان رشّاشاً دليل المؤسسة يبدو أن مهمتهما حراسةالمبنى استقبال المراجعين وكأننا في ثكنة معرض عسكرية فاخر. توجهت نحو الشخص الجالس في غرفة الاستعلامات وكان يأكل يعمل بشراهة بجد. سألته:”عفواً أين يقع قسم الاستثمار؟” فلم يجب لأنه كان غارقاً منهكاً بالأكل بالعمل. انتظرتُ بضعة ثواني وأعدتُ السؤال:”عفواً أين يقع قسم الاستثمار؟” فنظر لي وهو يأكل يعمل مُفنجراً مبستماً عيونه وتمتم قال بغضب بأدب :”هممففهمم بَه!” “في الطابق الثالث يا أستاذ”.
يائساً تركته يتابع أكله عمله ورحتُ أبحث عن القسم حتى وجدته فاكتشفت أن الموظفة المسؤولة في إجازة في عمل وعلي الانتظار بضعة أيام ريثما تنهي إجازتها عملها. هكذا قالت لي الموظفة الأخرى متجهّمة الوجه منفرجة الأسارير!!
قررتُ الذهاب إلى مقهى الانترنت لتمضية بعض الوقت قبل متابعة جولتي. كنتُ أريد تحميل بعض القصص والروايات المقرصنة وذلك لأنني لا أملك النقود لشراء الروايات المطبوعة أفضل القراءة على شاشة الكمبيوتر. لكن كانت الانترنت بطيئة سريعة جداً لهذا فضلتُ تصفّح بعض المواقع. دخلتُ موقع فيس بوك شبيبة الثورة فوجدته محجوباً فاستمتعتُ به كثيراً, دخلتُ موقع يوتيوب التلفزيون العربي السوري فوجدته محجوباً فاستمتعتُ به كثيراً, دخلتُ موقع أمازون مكتبة الأسد فوجدته محجوباً فاستمتعتُ به كثيراً دخلتُ موقع إيلاف جريدة الثورة فوجدته محجوباً فاستمتعتُ به كثيراً. كانت هذه هي فقط المواقع التي أستمتعُ بها لهذا قررتُ الخروج لأشتري بعض الصحف. اتّصلتُ بصديقي للاجتماع به وقرائة فرص العمل الأخبار المحلية سوياً كالعادة.
- “مرحبا صديق رفيق”
- “أهلاً”
- “دعنا نلتقي كالعادة للبحث عن عمل لقرائة الأخبار”
- “حسناً أراك بعد ساعة على جسر الرئيس السيد الرئيس عند مثلّث برمودا الزاوية المجاورة للمصرف العقاري”
- “أحذر احرص على المرور جانب الكشك الذي يبث أغاني علي الديك كي لا يصيبك العُصاب الذُهولي السرور الطاغي, أحتاج كامل تركيزك اليوم.”
- “تأكد أنني سأحذر من سأحرص على ذلك”
التقينا في المكان المذكور وذهبنا للحصول على بعض الصحف, عند كشك الصحف كانت العناوين متنوعة, هنالك عنوان يتحدث عن حفلة زياد الرحباني حسين الديك في مهرجان بعلبك المحبة والسلام القادم, وعنوان آخر يتحدث عن احتمالات فشل نجاح القمة العربية, وعناوين عن رفع الدعم المتوقّع عن على المازوت وارتفاع انخفاض الأسعار. بالتأكيد أخذنا الصحف الإعلانية المجّانية فقط واتجهنا للجلوس في إحدى الحدائق العامة لمطالعة الصحف.
صادفَ جلوسنا مرور فتاتين لا أدري إن كانتا جميلتين أم لا, لأن جميع الفتيات أصبحن جميلات هذه الأيام بشكل أو بآخر, كانت كلٌّ منهما ترتدي كنزة وجينزاً ضيّقين وتنتعل شحّاطة في قدمها, حسناً أعرف أنه لا بدّ أن يكون لها اسمٌ أكثرَ رقيّا لكنني أطلق هذا الاسم على أي شيء يُلبس في القدم وتظهر منه أصابع الأرجل !
قلتُ لصديقي متنهّداَ: - ” متى تعتقد أننا سنتزوج أو بالأحرى كيف سنستطيع ذلك”
أجاب: - ” هذا السؤال يشغل بال جميع الشباب هذه الأيام .. وأنت تعرف أن السبب هو فقر الحال كثرة الأشغال”
- “سمعتُ أن حكومات بعض الدول العربية تتحمّل مصاريف الشباب العازمين على الزواج”
- “هذا صحيح هذه إشاعة”
بينما كنا منهمكين في مطالعة الصحف كانت الفتاتان تمرّان من جانب مقعدنا مرّة أخرى, كان صديقي يقوم بمد رجليه عن آخرهما وهو يمسك بالجريدة امام عينيه ولم ينتبه أن هذا ادى إلى تعثّر واحدة من الفتاتين بقدمه فحدثَ أن تَدَحكَلَت ووقعت على الأرض و انشَلَحَت شحّاطتها وطارت حوالي المترين في الهواء. قبل أن نستوعبَ ما حدث وجدنا رجلاً يهرول نحونا كان يرتدي قميصاً مُشجّراَ فضفاضاً وبنطالاَ عتيقاَ أنيقاَ وقال بأنه من الأمن الجنائي وسوف يشحطنا يأخذنا إلى قسم الشرطة بتهمة التحرش.
لم تفلح جميع محاولاتنا بإقناعة بأن الأمر لم يكن مقصوداً إذ بدا أن دماغه لا يستوعب أكثر من عشر كلمات بالدقيقة أنه لم يصدق. وبالفعل نادى لشخص كان معه وقاموا بجرّنا عنوةً برفق إلى قسم الشرطة القريب.
قال لي صديقي: - ”وماذا سنفعل الآن؟”
أجبته: - ” لا أدري, أنت تعلم أن المتهم هنا مُدان بري حتى تثبت براءته إدانته”
عند مدخل المخفر كان هنالك شرطيٌ رث أنيق المظهر يحملُ رشاشاً لا يقدر على رفعه. تجاوزناه إلى الداخل حيث كان دهان الجدران مقشوراً لامعاً والبلاط وسخاً نظيفاً وكان هنالك غرفة يبدو أن فيها بضعة أسرّة وتخرج منها رائحة جوارب عطرة.
ثم أخذونا إلى غرفة لا تقلّ سوءاَ روعةَ عن باقي الغرف كان يجلس فيها شخص بدين وراء الطاولة. قال لنا بغضب من الواضح أنه مُصطنع:
- “أنتم تستحقون السجن على عملتكم هذه يا كلاب شباب”
قلتُ له في تردد : - ”نحنُ لم نكن نقصد أن …”
قاطعني صائحاً:
- “أخرس اسمح لي يا جحش سيّد إن تصرّفك يدل على أنك شخص واطي مضطرب نفسياً”
ثمّ أضافَ قائلاً:
- “أين أهلك أليس لكَ أهل لماذا لا يأتون لإخراجك من هذا الموقف ألا يملكون النقود؟”
قال صديقي في سذاجة:” أهلي؟ لكن عمري أكثر من 18 عاماً ما علاقة أهلي كي … “
قاطعته بسرعة قائلاً :
- “نعم سأتّصل بأخي وأتدبر الأمر الآن”
أجاب:
-” نعم وبسرعة فاليوم هو الخميس ولو لم تتدبر الأمر ستنام عندنا حتى الأحد قبل أن نبتّ في أمرك”
اتّصلتُ بأخي الذي جاء بعد ساعة وأخلى سبيلنا بعد أن دفع 2000 ليرة وعد المحقق أننا لن نكرر هذا العمل السيء.
في طريق العودة كان المساءُ قد حل وقد أضعنا يوماً آخر دون العثور على عمل. قلت لصديقي أن يحمد ربه أن القضية كانت قضية تحرش ولم تكن قضية حادث سيارة وإلا لكلّفتنا أكثر من هذا بكثير من النقود الوقت. لكنه ذكرني أننا لا نملك سيارة أساساً وليس هنالك أمل في هذا على المستوى المنظور!
ودّعتُ صديقي وقفزت ركبتُ إلى المكرو المترو عائداً مرة أخرى إلى القن المنزل آملاً أن أستيقظ غداً صباحاً ويكون يومي أقل تعاسة أكثر سعادة من يومي هذا.
أوه … لقد انفصلت هذه الورقة من الدفتر, أرجو ألا أنسى إلصاقها غداً صباحاً فلا أريدها أن تضيع.
دمشق في 20 آذار 2008 دمشق عاصمة الثقافة العربية في 20 آذار 2008
القواعد الأساسية لكل من يرغب بالعمل كمصمم / مبرمج مستقل (1)
العامل المستقل/الموظف المستقل / … الخ, أو لا أدري بماذا يمكننا ترجمة هذا المصطلح, المهم أنه ترجمة لمصطلح Freelancer. وهذا المصطلح يعني كل شخص يعمل لوحده دون أن يكون موظفاً في شركة. أي أنه مدير نفسه وموظف عند نفسه. هذا النوع من العمل شائع في كثير من المجالات وبشكل خاص في مجالات التصميم الغرافيكي أو التصميم والبرمجة للويب.
هنا في سوريا بشكل خاص يتجه الكثير من الشبان نحو هذا المجال لعدة أسباب أهمها أنه لا يحتاج إلى تفرغ كامل,تستطيع العمل من المنزل طالما تواجد لديك جهاز كمبيوتر, أضف إلى هذا أنه يمكن ممارسة العمل مع الدراسة بحيث تستطيع تنظيم الوقت بالشكل الذي يناسبك.
أكتب هذه المقالة لأنني لاحظت وجود إقبال لا بأس به من قبل الشباب والشابات على خوض غمار العمل الحر بطريقة الـ freelancing. أنا شخصياً تم سؤالي عشرات المرات من قبل شبان مقدمين على العمل لوحدهم من المنزل على اعتبار انني عملت بهذه الطريقة لعدة سنوات. في الواقع عانيت كثيراً في البداية واستمرت المعاناة فترة طويلة وصلت في مرحلة من المراحل إلى تفكيري الجدي بترك هذا العمل إلى أن توصلت إلى المزيج السحري الذي يجب أن يكون متوفراً كي تنجح بهذا النوع من الأعمال, وإنني هنا ومن خلاصة تجربة طويلة أقدم لكم الحلول والخطوات التي عليكم اتباعها وأخذها بعين الاعتبار قبل البدىء فعلياً بالبحث عن الزبائن. هذه القواعد تتضمن نصائح حول طرق التعامل مع الزبائن والحصول عليهم والاستمرار بالتعاون معهم دون الوصول إلى حالات سوء التفاهم ومحاولة حل المشاكل قبل أن تتفاقم … فأنت كمصمم أو مبرمج حر أو مستقل ستقع في العديد من المشاكل التي تستطيع تفاديها لو أخذت القواعد التالية بعين الاعتبار, كما سنتحدث عن كيف تقوم بتسعير عملك وفقاً لنظام الساعات.
القاعدة الأولى: أعرف موضعك من السوق, كي تعرف اختيار زبائنك.
كي تعرف موضعك من السوق سأذكر لك نبذة عن السوق السورية في مجال التصميم والويب وعن أنماط اللاعبين في هذه السوق:
1- اللاعبون الكبار: هؤلاء هم الشركات الكبيرة من النوع الذي يمكننا أن نسميه بالحيتان, أي حيتان السوق, وهم في سوريا شركتين أو ثلاثة لا أكثر. هؤلاء لا خوف منهم على منافستك لسبب بسيط … سوقهم مختلف عن سوقك تماماً, إن سوقهم هو عمل مشاريع للدولة على غرار تصميم مواقع للوزارات, تزويد دوائر الدولة بحلول لشراء أجهزة كمبيوتر أو تركيب شبكات وغيرها من المعدات . أحياناً يتجاوز عملهم العمل مع دوائر الدولة قليلاً فتراهم يصممون المواقع ويقدمون الحلول لشركات أجنبية أو عربية ضخمة ذات أسماء رنانة قادمة حديثاً للاستثمار في البلد. هذه الشركات قد لا تسمع عنها لأنها لا تضع إعلانات ولا تشارك في المعارض … ليسوا بحاجة للإعلان اصلاً. كي أختصر عليك الطريق وأوصل الفكرة بشكل اسرع هذه الشركات هي من النوع الذي ترسى عليه المناقصة دون أن يدري بها أحد غيره أو دون مناقصة حتى. وحتى لو حصلت مناقصة حكومية شاركت بها عشرات الشركات فإن الرابح سيكون حتماً أحد هؤلاء الثلاثة. وبالطبع فعن أسعارهم حدث ولا حرج, فترى موقع أحد الوزارات لا يتجاوز بضعة صفحات وبتصميم عادي جدا أو سيء فتعلم بأن الشركة الفلانية أخذت مئة الف ليرة لقاء تصميمه. موقع كهذا ساشعر بتأنيب ضمير لو طلبت من الزبون اكثر من عشرة آلاف ليرة لقاء تصميمه.
إن الزبائن الذين تبحث عنه كمصمم ومبرمج مستقل, لا يذهبون إلى تلك الشركات أساساً.
2- الشركات الصغيرة والمتوسطة: وهي شركات تكافح في سبيل الحصول على الزبائن. بإمكانها تقديم حلول موازية أو أفضل بكثير بالنسبة للجودة والإخلاص والأمانة في العمل من سابقتها, لكن الفرق الوحيد هو أنه ليس لديهم (واسطة عليا) تسمح لهم دخول الملعب الذي يتقاضى فيه الشخص 100 ألف ليرة لقاء 10 صفحات HTML أو برمجية PHP جاهزة . هذه الشركات هي منافسك الحقيقي كمصمم ومبرمج مستقل , لأنكم تلعبون في نفس السوق, سوق التاجر الذي يريد تصميم موقع لعرض بضاعته, صاحب المعمل الذي يريد موقع لعرض منتجات معمله, صاحب شركة سياحية أو خدمية .. وما إلى هنالك. هؤلاء يتفاوتون ممن يستعد لدفع حتى 100 أو 200 الف ليرة لقاء حصولهم على موقع ومن يريد أن يحصل على أفضل موقع في العالم ب 5000 ليرة!
لماذا تعتبر الشركات المتوسطة منافس قوي بالنسبة لك؟
لأنه عدا عن أنهم يستهدفون نفس نوعية الزبائن التي تستهدفها فمن الأسهل لهم أن يكتسبوا ثقة الزبون سلفاً حتى قبل أن يتعامل معهم. فالزبون يعلم في قرارة نفسه أنه يتعامل مع شركة فيها موظفين وسكرتيرة ومدير, يستطيع رفع السماعة والتحدث متى شاء, يشعر (حتى لو لم يكن هذا صحيحا) بأنه يوجد طاقم كامل من الموظفين مستعدين لحل مشاكله فوراً. وبأنه كون الشركة فيها عدد لا بأس به من الموظفين فهي تؤمن بنية تحتية أقوى لاستضافة موقعه (أيضا هذا الكلام غير دقيق وليس بالضرورة لكن الزبون يفكر بهذه الطريقة)
لكن لا تجعل هذا الكلام يربكك, فأنت ايضا لديك ميزات تتفوق بها عليهم لكن مهمتك هي إظهارها للزبون وإقناعه بها بشكل أو بآخر وهي:
أولاً: تستطيع تقاضي مبالغ أقل بكثير فليس لديك مصاريف ولا فواتير ولا رواتب عليك دفعها. إنك تصرف وقتك فقط, وسنتحدث لاحقاً عن كيفية حساب تكلفة الوقت. لكن يجب ايضا الاخذ بعين الاعتبار عدم التهاود الشديد في الأسعار فهو في النهاية يضر الجميع وأولهم أنت, المزيد أيضا عن هذا لاحقا.
ثانياً: معظم الزبائن يكونون أكثر ارتياحاً عندما يشعرون بأن التعامل معهم يتم بشكل شخصي وحميم. الناس هنا تتضايق من البروتوكولات على غرار:
*
“ألو, هل السيد فلان المسؤول عن تصميم موقعي موجود”
*
فترد السكرتيرة:”في الواقع ليس موجود حالياً”
*
“متى سيعود”
*
“لا أدري”
*
“لدي بعض التعديلات على الموقع أريد ترتيب لقاء معه”
*
-”اتصل به غداً لترى إن كان يستطيع ترتيب لقاء معك خلال هذا الأسبوع”
وإن طلب التحدث إلى المدير سيكتشف أن المدير قد نسي من هو هذا الزبون اساساً وسيجيبه بعبارات مبهمة عن سبب تأخر موقعه!!!
الناس هنا يحبون أن تتم معاملتهم بشكل شخصي ويشعرون بالاستمتاع عندما يتمكنون من رفع الهاتف الجوال والتحدث إليك مباشرةً متى ارادوا. وهي ميزة قوية تميزك عن الشركات طالما التزمت بخدمتهم وبجودة ما تقدم وإن كان التعامل الشخصي المباشر مع الزبون له مساوؤه بالطبع التي سنتحدث عنها وعن كيفية تفاديها لاحقاً. وأنا شخصيا وفي اكثر من مرة قدمت عروضا لشركات لتصميم مواقعهم كنت اعلم أنهم تلقوا عروضا من شركات تصميم لها اسمها وبأسعار مساوية للسعر الذي قدمته وقدمت لهم هذه الشركات بروشورات برّاقة واقراص سيدي فيها عروض عن أعمالهم ونشاطاتهم … الخ, بينما لم يكن لدي بروشور ولا حتى بطاقة فيزيت عادية ووقع اختيار تلك الشركات علي. المهم أن تجيد في النهاية طريقة عرضك وإقناع الزبون بشكل غير مباشر بأنه سيكون اكثر ارتياحاً للتعامل معك
3- الـ Freelancers (يعني الذين يعملون نفس عملك(
للأسف الشديد فإن سوق مصممي ومبرمجي الويب المستقلين قد يكون له الأثر اﻷكبر في (بهدلة المصلحة) إذا صح التعبير, ومن واجبك أنت عدم المساهمة في هذا.
عندما أفتح الجرائد الإعلانية فأرى إعلاناً وضعه أحدهم بأنه يستطيع تصميم موقع كامل وباستخدام الفلاش أيضا ب 1500 ليرة أصاب بالذهول. إن طريقة تكسير الأسعار بهذا الشكل تضر بالجميع ولا تفيد أحداً,يعتقد المبتدىء في هذا المجال بأنه سيبقى رابحاً مهما كان السعر على اعتبار أنه لا تكاليف عليه سوى وقته وهذا هو الخطأ الأكبر. لعدة أسباب:
أولاً: وقتك ليس ببلاش, فالوقت ثمنه نقود أيضاً.
ثانياً: نوعية الزبائن التي تأتي على هكذا أسعار هي أسوأ نوعية زبائن يمكنك أن تلقاها مع احترامنا للجميع. الزبون الذي يريد تصميم موقع كامل ومتكامل بـ 1500 ليرة هو الزبون الذي سيسبب لك صداعاً ورجفة ومرض المشي أثناء النوم بحيث تشعر بأن مبلغ 25 الف لن يكون كافياً لقاء وجع الرأس فقط ناهيك عن مواصفات الموقع.
ثالثاً: لو افترضنا ان وقتك ليس ثميناً وستقوم بحساب ساعة عملك بمبلغ صغير جداً … لكن لا يجب أن تنسى – والجميع ينسى هذا على فكرة- أن تضع احتمال الدعم والخدمة ما بعد البيع. ستكون مخطئاً لو ظننت أن الزبون سيتركك وشأنك بعد أن ينتهي العمل على الموقع. في الواقع وجع الرأس سيبتدىء أثناء العمل, فغالباً لا يعرف الزبون هو نفسه ماذا يريد صدق هذا أو لا تصدقه إن شئت لهذا اخترع محللوا ومهندسوا النظم نظريات كاملة في علم هندسة البرمجيات تعتمد بشكل أساسي على فكرة أن الزبون لا يعرف ماذا يريد وقاموا بإلغاء العمل وفق مراحل تطوير البرامج التقليدية القديمة, النظريات الجديدة مثل الـ RAD (Rapid Application Development) ومثل الـ Agile Development وغيرها. وقد أتحدث عنها في مقالات منفصلة لاحقاً. المهم أننا كنا نقول بأن وجع الراس يبتدىء أثناء العمل لأن الزبون لا يعرف ماذا يريد فتراه يطلب تعديلات وإضافات لم يتم الاتفاق عليها سابقاً وسيتصل بك كلما تذكر شيئاً. وبعد انتهاء العمل على الموقع توقع الكثير من وجع الرأس حول أخطاء يقول أنه اكتشفها في الموقع وحول أمور كثيرة خاصة لو كنتَ مسؤولاً عن استضافة موقعه سيتصل بك الساعة 12 ليلاً وهو يرغي ويزبد عن أن بريده الالكتروني توقف عن استقبال الرسائل وهو بانتظار رسالة من (بيل غيتس) للاتفاق على صفقة شراؤه لـ (مايكروسوفت) من الأخ (غيتس) وبعد أن تعصر ذهنك لساعة من الزمن محاولا اكتشاف سبب هذا العطل ستكتشف بأن بريده ممتلىء لأنه لم يقم بتفريغه منذ قرن. وذلك الذي سيستشيط غضباً لو توقف موقعه لمدة نصف ساعة بسبب عطل في السيرفر لأن هذا التوقف جعله يخسر ملايين الدولارات كما تعلم فالمسكين يعتقد بأن موقعه أكثر أهمية من (أمازون) ولا يدري أن زوار موقعه هم (هو) فقط!
مختصر الكلام … كل وجع الرأس هذا يجب أخذه بالحسبان عند التسعير, ودائماً ما يندم أصحاب الموقع بـ 1500 ليرة لاحقاً.
كان من المفترض أن أجمع جميع القواعد الأساسية في هذه المقالة لكنني وجدت أن القاعدة الأولى فقط أصبحت أكثر مما أتوقع, لهذا أفضل تجزيء المقالة إلى جزئين, في الجزء القادم سأتحدث عن بقية القواعد التي تتعلق بكيفية التسعير, كيفية العثور على الزبائن, كيف تكتب عقداً وكيف يجب أن يسير العمل بأفضل شكل ممكن بحيث يتجنب كلا الجانبين المشاكل.
موقع amazon.com ينضم إلى قافلة الحجب !!!
نعم أعرف أن موقع amazon أشهر متجر إلكتروني على الشبكة لبيع الكتب … من لا يعرف amazon? لكن رجاءاً لا تسألني هذه المرة عن سبب حجبه؟ موقع لبيع الكتب الانكليزية … موقع غير رائج بين السوريين .. أي ليس على غرار facebook مثلاً … موقع لاستعراض الكتب وقرائة ملخصات عنها وشرائها … لماذا تم حجبه؟ الله وحده يعلم …
ولا حول ولا قوة إلا بالله …
keep looking »