العلمانية في الوطن العربي: معالجة داء الشلل بدواء السعال!

13. Nov, 2007 في عن العلمانية نتحدث

(أم حسين)امرأة قروية مسنّة, أمّية وفقيرة ومسكينة ترتزق من العمل كخادمة في البيوت, بسيطةُ هي, ﻻ تعرف من الحياة إﻻ الممسحة وسطل المسح. يبدو أنها في يوم من اﻷيام كانت تعاني من اﻻنفلونزا أو الرشح الشديد فأخبرها أحدهم عن دواء اسمه (نوريبيون) ويبدو أنها تعافت بسرعة بعد أن تناولت هذا الدواء. كل هذا جميل لكن المشكلة أنها عندما تزورنا أيام الخميس للقيام بأعمال تنظيف المنزل وإذا ما تناهى إلى سمعها بأن أحداً من العائلة أو من أقاربنا مريض تنصحنا فوراً بإعطائه هذا الـ (نوريبيون) مهما كان المرض ابتداءاً من الصداع وانتهاءاً بمد البصر!
وﻻ تنفك تذكرنا بأنه دواء ممتاز! وﻻ أدري لماذا تفترض أنه يعالج جميع اﻷمراض, حتى أنها لو التقت بمريض ايدز لنصحته بتناول (النوريبيون). بالنسبة لها هو دواء جيد وهذا يكفي!!

لو بحثت عن تعريف العلمانية في الويكيبيديا أو أي مواقع أخرى لوجدت تعريفات مختلفة أما المواقع العربية فتجد فيها تعريفات هي ترجمة حرفية لنفس تلك التعريفات اﻷجنبية.
لكن أعتقد أننا لو أردنا الدقة يجب إيجاد مصطلح آخر وهو (العلمانية في الوطن العربي) وهو شيء مختلف تماماً عن مصطلح (العلمانية) الأجنبي. لو صار هنالك شيءُ كهذا ستفتح القواميس العربية لتبحث عن معنى كلمة العلمانية (بالمفهوم العربي) لتراه:”العلمانية العربية: معالجة داء الشلل بدواء السعال” أو “معالجة الداء باستخدام علاج لداء مختلف” !!!

في الواقع -ومع احترامنا للمنادين بالعلمانية من العرب- فهم ﻻ يختلفون كثيراً عن (أم حسين). فقط ضع اﻷمية الفكرية والجهل في قرائة التاريخ بدل أمية القراءة والكتابة وضع اﻷفكار العلمانية المتطرفة بدل سطل المسح وبعض الكتب والمواقع العلمانية كئيبة المظهر بدل الممسحة وستجد أنك أمام (أم حسين) أخرى!! ﻻ ينقصهم سوى ارتداء جاكيت من الجوخ اﻷحمر (صيفاً شتاءاً) وكنزة صوفية زرقاء خشنة وإيشارب كبير مزركش مع حقيبة جلدية كبيرة فيها ملابس العمل والركض ﻻهثين في الشوارع!

تظنني أبالغ؟ حسناً إذاً …

ألا يطالب العلمانيون العرب بالعلمانية في الوطن العرب بوصفها دواءاً ناجعاً سوف يساهم في تطورنا بواسطة فصل الدين عن الدولة؟ فكيف نستخدم تشريعات الدين (القديمة) في السياسة واﻻقتصاد وما إلى هنالك كما يزعمون؟ أﻻ يجب على حد زعمهم عدم تدخل رجال الدين في الدولة؟ بل يذهب بعض المتطرفين منهم إلى اتهام الدين بأنه سبب رئيسي للتخلف ويضربون لك مثالاً أوروبا التي تطورت ونهضت بعد فصل سلطة الكنيسة عن الدولة!!! أي بعد نبذ الدين واعتباره أمراً شخصياً بحتاً. والسبب بأن السلطة الدينية في ذلك العصر كانت تدعو إلى التخلف وتحرق العلماء (وهذا صحيح).

حسناً, اﻵن نحن -اﻷمة العربية- أمة متخلفة … والسبب الوحيد لتخلفنا على حد زعمهم هو الدين والنجاة تكون بفصل الدين عن الحياة السياسية واﻻقتصادية واﻻجتماعية (وليس بالعلم؟؟!!)
ألم تتطور أوروبا بالعلمانية؟ إذاً العلمانية هي الدواء اﻷوحد لتطور الشعوب مهما كان سبب تخلف تلك الشعوب.
ألم يتطور العالم الغربي بعد فصل سلطة الكنيسة عن الدولة؟ إذاً بنفس الطريقة سيتطور العالم العربي بفصل الدين عن الدولة! هكذا بهذه البساطة!

يصفون هذا الدواء وينسون بأن المرض الذي عانت منه أوروبا مختلف عن المرض الذي نعاني منه نحن اﻵن. لكنهم بنفس الثقة التي تتمتع بها (أم حسين) يصفون لك العلمانية كالدواء الناجع الوحيد. حتى صدعو رؤوسنا بها وصار يلزمنا دواء لمعالجة الصداع الذي سببه لنا الدواء خاصتهم!

لو قارنا بين أوروبا في العصور الوسطى وبين وضعنا اﻵن لوجدت اﻷعراض مختلفة بالفعل! فلا رجال دين هنا يقومون بحرق العلماء وﻻ أئمة مساجد يبيعون صكوك الغفران وﻻ هيئات دينية تقتحم المخابر العلمية وتغلقها وتطرد موظفيها, وﻻ رجل دين واحد يعارض أي مشروع من المشاريع الإنمائية سواء كانت إجراء تجارب واختبارات أو بناء جسور وسدود أو القيام بأية مشاريع أخرى. على العكس فدائماً ما يكرر رجال الدين أهمية العلم في الإسلام واﻵيات واﻷحاديث التي تحث على طلب العلم أينما كان!
هذا بالنسبة لتدخل الدين في العلم لكن ماذا عن تدخل رجال الدين في السياسة؟
في الواقع هذا أطرف ما أسمعه … أعتقد بأن احتمالية تدخل رجل الدين الغربي بسياسة بلده أعلى من احتماليتها هنا. من يتخذ القرارات السياسية في الوطن العربي؟ هل يستشير حكامنا رجال الدين قبل القيام باتخاذ أي قرار سياسي؟ هل كان مستشاروا ووزراء صدام حسين من المشايخ ذوي اللحى أم من العلمانيين الصناديد؟ هل أصدر عبد الناصر قرارات التأميم التي أدت إلى تخلف سوريا ومصر بنسبة 100 سنة إلى الوراء هل أصدرها بناءاً على فتوى دينية؟ أم بناءاً على فكر غربي مستورد من الدولة الشيوعية الكبرى التي دمرتها الشيوعية فيما بعد؟ هل وقّعت مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل بسبب فتوى أصدرها مفتي اﻷزهر أم بسبب فكر رئيسها (السادات) العلماني الذي سجن عادل إمام بسبب عبارة في مسرحية! مئات اﻵلاف من معتقلي الرأي في الوطن العربي تم سجنهم من قبل حكومات علمانية بسبب قرارات سياسية ﻻ يُسمح أساسا بتدخل رجال الدين بها وإلا أصبحوا من ضمن المعتقلين أنفسهم!

إذاً كيف تزعمون أن تدخل رجل الدين في السياسة هو أيضاً من أسباب تخلفنا !!! وهل يتدخلون؟؟

إذاً من هذا نستنتج بأن أعراض تخلف أوروبا كانت تدخل رجال الدين وسلطتهم التي منعت التقدم العلمي.
أما أعراض تخلفنا فهي بكل بساطة أسباب علمية وسياسية بحتة. تخلينا عن العلم فتخلفنا … وبالعلم نستطيع النهوض مرة أخرى.

لكن العلمانيين في وطننا الحبيب ﻻ يزالون مصرين بطريقة (أم حسينيّة) عجيبة بأن الدواء الوحيد هو العلمانية.

أعتقد بأنني لو حاولت أن أشرح لأم حسين أنها مخطئة فستظل مقتنعة برأيها إلى اﻷبد ونفس الشيء بالنسبة لهؤﻻء لكن ﻻ مانع من هذا الحديث إذ ربما تصادف وجود (أم حسين) علمانية من نوعها تجيد القراءة فقد تكتشف بأنها كانت مخطئة عندما كانت تقوم بوصف دواء لمعالجة داء مختلف تماماً.

أعجبتك هذه المقالة؟ شاركها عن طريق موقعك المفضل:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • LinkedIn
  • Technorati
  • TwitThis
  • email
  • Print

مقالات متعلقة:

  1. (رجال الدين) يقفون وراء انقراض الماموث و حدوث موجات تسونامي و انتشار انفلونزا الخنازير ! في الواقع لقد صار الأمرُ مملاً ! نعم مملاً. في البداية كان الامرُ مثيراً للغضب,...
  2. انفصام الشخصية العلمانية العربية ! “نعم لفصل الدين عن الدولة”. “لا للأحزاب السياسية القائمة على أساس ديني”. “لا يصح أن...

Related posts brought to you by Yet Another Related Posts Plugin.

Tags:

16 عدد التعليقات

,وسيم

14. Nov, 2007

يسلم فمك يا أنس
قلت في هذهالمقالة ما يشعره الكثيرون و لطالما كنت أغني نفس موالك على المدونات اللاتي أكتب بها. أمثلتك ممتازة وتغيّر منشّط من المواضيع البائتة اللتي يحضرها البعض.الله يكتر من أمثالك!!

نصار

14. Nov, 2007

أتفق معك تماماً فيما ذكرته عن ضيقك بالطروحات التبسيطيّة لبعض المثقفين العرب. لكن من الصعب أن أوافقك فيما ذهبت إليه من أن ليس في بلادنا تدخل لرجال الدين في السياسة. قد يكون من الصحيح أن رجال الدين لا علاقة لهم (في معظم الدول العربية) بعمليّة اتخاذ القرار السياسي، لكن حضورهم في التشريعات القضائية وفي الحياة اليوميّة لا يختلف عليه إثنان.. أذكّرك أننا من بلد ثلاث أرباع قانونه المدني والأحوال الشخصيّة (إن لم يكن أكثر) مستمد من الشريعة، وأننا في بلد لا أستطيع فيه أن أتزوج من فتاة مسلمة إن لم أغير ديني (هل تتخيل ردة فعل شيوخ الدين من مختلف الطوائف فيما لو تجرأت وفتحت فمي عن فكرة الزواج المدني؟)
من جديد أكرر، قد لا يكون رجال الدين في بلدنا في موقع اتخاذ القرار، لكنهم متربعون في كل “المواقع الباقية”، ومستعدون للبروز إلى السطح إن ستحت لهم الفرصة (تحدثتَ عن عراق صدام، فلا بأس إذن من الحديث عن عراق السيستاني وبدر ومجلس العلماء المسلمين وأنصار السنة إلخ…)
بالطبع العلمانية ليست هي الدواء لمشاكلنا، ولكنها “شرط لازم” لحل هذه المشاكل.
أعتذر عن مداخلتي بدون إحم ولا دستور.. وبالمناسبة فقد قادتني إلى مقالتك Syria planet..

نصّار

14. Nov, 2007

نسيت في تعليقي السابق أن أضيف هذه الفكرة:
تحدثتَ عن دور أنظمة الحكم “العلمانية” العربية من أمثال السادات وصدام وغيرهما في تخلفنا ومشاكلنا الحاليّة.. سأتجاوز مدى صدقية وصف هؤلاء بالعلمانية، وسأكتفي بالتذكير أن تخلفنا عن أوروبا بدأ في أواخر عهد المماليك وتعمّق خصوصاً في العهد العثماني، وفي الحقيقة لا أرى كبير الفرق بين عصر الظلمات العثماني الذي استمر لأربعة قرون وبين أوروبا العصر الوسيط بتاعة صكوك الغفران ومحاكم التفتيش… لا بل أن مظاهر محاربة العلماء والفلاسفة ذات جذور أبعد في تاريخنا وهناك حوادث من هذاالنمط حتى خلال العصر الذهبي للعرب (هل من داعٍ للتذكير بالمقفع والحلاج وإحراق كتب ابن رشد ووو…)

علوش

14. Nov, 2007

تحليل شيق وممتع، القسم الأول تدخل الدين بالعلم اقتعنت فيه، لكن الشق الثاني تدخل الدين بالسياسة ما اقتنعنت فيه.

يعني إذا خيرت بين عبد الناصر وبين بن لادن، إيه لأ أكيد بدي أختار عبد الناصر.

وإذا خيرت بين الاخوان المسلمين وبين حزب البعث، فاكيد بدي أختار حزب البعث.

في مشكلة عنا هي إما نحن باليمين أو باليسار، مافي أحلى من الوسط، وأعتقد إنو حالياً عم نشوف حالات اقتراب القوى الاسلامية للعلمانية والعكس بالعكس.

يعني مثلاً، حماس في غزة، هل فينك تقول عن نظامها إنو هو نظام اسلامي، لأ، مع انو هي اسلامية، وبنفس الوقت ما فينك تقول عنو هو علماني، يعني فينك تعتبر حل وسط.

عندك مثلاً، ايران، هل فينك تعتبر نظامها السياسي في الوقت الحالي هو نظام اسلامي بحت كما أرادته الثورة الاسلامية؟ أكيد لأ، وبنفس الوقت هو ليس بعلماني.

عندك حزب العدالة في تركيا، اسلامي لكن يحكم بطريقة علمانية.

إذا أخيراً صرنا نشوف حالات تفهم للآخر، وبرأي يجب أخذ رأي العلمانيين وتقبله ومحاولة تكييفه مع واقعنا الاسلامي، أو الشرقي لأنو نحن ابعد ما نكون عن الاسلام، نأخذ القشور ونرمي الأصول.

أن لا أريد أن يحكمني شيخ، ولا أريد في نفس الوقت أن يحكمني شخص لا يؤمن بالله.

حلها إذا بتحلها.

تحياتي أنوس

AN@S

14. Nov, 2007

تحياتي وشكراً لكل من شارك بالتعليق …

وسيم شكراً لك على إعجابك بالمقالة وأتمنى أن أشاهدك دائماً في موقعي …

نصّار, أتفهم وجهة نظرك تماماً لكن المقالة أساساً موجهة لمن يعتقدون بأن العلمانية هي الحل اﻷوحد واﻷمثل ومن يقولون بأن رجال الدين هم سبب التخلف, لهذا ضربت بعض اﻷمثلة حول بعض أهم المواقف واﻷحداث التي تؤدي إلى تخلفنا (بشكل عملي واضح) دون أن يكون للدين تدخل بها.

حضور رجال الدين في التشريعات القضائية والحياة السياسية الذي تحدثت عنه أمر صحيح بالطبع لكنه دائماً ما يكون من باب القانون, ما المانع لو كان القاضي شخص متدين أو حتى رجل دين وشيخ وصل إلى القضاء لأنه بالفعل قاض ممتاز؟ وما المانع من وصول رجال الدين إلى مجلس الشعب باﻻنتخاب؟ نعم هم موجودون ويريدون (بل ويجب) أن يوصلوا أفكارهم تماماً كما يحق لأتباع الحزب الشيوعي أو القومي السوري أو الناصري أو ما إلى هنالك التواجد على الساحة .. ﻻ أرى مشكلة هنالك.
لكن لو تساءلنا: هل كان للدين أو رجاله دور رئيسي في تخلفنا؟ الجواب حتماً ﻻ .. وتبقى أمور الزواج المدني التي تحدثت عنها وما إلى هنالك أمور تقررها الشعوب بأنفسها وأمور قابلة للنقاش ﻻ تعتبر سببا للتخلف وﻻ للتطور.
ﻻ تنسى أنك في النهاية تعيش في بلد غالبيتها العظمى من المسلمين, وفي النهاية فإن أي قرار سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي تم وضعه على المحك وأتيح للشعب المشاركة باتخاذ القرار فيه بشكل ديموقراطي شفاف فلن يربح القانون الذي يخالف ما ورد في الشريعة الإسلامية.

رجال الدين متربعون في كل المواقع الباقية على حد تعبيرك .. حسنا من حق الجميع التربع أينما أرادوا فلو ترك رجل الدين مكانه لتربع رجل الحزب الشيوعي فيه. طالما لم يأخذ رجل الدين مكانه ﻻ بالقوة وﻻ بالإرهاب وﻻ بالقفز فوق القانون فلم ﻻ؟

في الواقع كان يوجد فرق بين أوروبا (صكوك الغفران) وبين الدولة العثمانية … على اﻷقل كانت الدولة العثمانية خلال المئتي عام اﻷولى دولة مهابة الجانب وكانت الجيوش اﻷوروبية ﻻ تستطيع التحرك من مكان إلى آخر قبل استئذان الدولة العثمانية وكانت على نوع من التطور (العسكري بشكل خاص) فهم أول من اخترع المدافع واﻷسلحة الحربية. وعلى كل حال أنا ﻻ أعتبر الدولة العثمانية دولة اسلامية نموذجية على الإطلاق.
وتضرب أمثلة عن محاربة العلماء على زمن اﻻمبراطورية العربية, حتى لو كان هنالك من يحارب العلماء من الواضح أنها كانت آراء ديكتاتورية شخصية بحتة لبعض الحكام حينها والدليل أننا بلغنا درجة من التطور ما كنا لنصل إليها لو كانت محاربة العلم والعلماء هي الحالة العامة. أنصحك بزيارة الموقع التالي:
http://www.muslimheritage.com/

وهو موقع بريطاني يتحدث عن ميراث المسلمين من العلم والحضارة, ستجد هنالك اختراعات علمية ستذهلك منها الصاروخ (أرض جو) والطوربيد المائي ناهيك عن فن البناء والعمارة.

يا سيدي العزيز أكرر أننا تخلفنا بسبب إهمالنا للعلم فقط ﻻ غير ..

علوش …

بالتأكيد عندما نتحدث عن الدين والسياسة فنحن ﻻ نقصد بن ﻻدن أو غيره … ليس كل رجل دين مارس السياسة صار شخصاً نقبله .. كلامي ﻻ يعني هذا.

للوصول إلى نقطة الوسط فالكرة في ملعب العلمانيين … أن يتفهموا أنهم في مجتمع غالبيته من رافضي كل ما يمس دينهم. عندما يتفهون هذا الموضوع ويقومون بتطويع العلمانية لتتوافق مع الدين (وليس تطويع الدين ليتوافق مع العلمانية) .. حينها سيبدأ حوار وتعاون جاد ندعو إليه ..

مع التحية

جولانيّة

14. Nov, 2007

أنت قمت بافتراض حين عرّفت العلمانية بتلك الطريقة, اسمح لي, المبسّطة جدّا, وبنيت جدلاً حسب ذاك الافتراض. كان من الأجدر أن تناقش أقوالاُ لعلمانيين لا “للعلمانية” بشكل عام, هذا إن أردت حقاً أن تناقش العلمانية وأن تكون منصفاً بنقاشك.
كما أنّ هناك مسلمين هناك علمانيين, كما أنّ هناك متطرفين مسلمين هناك متطرفين علمانيين. لن أناقش الاسلام رغم تحفظي عليه, لكنني بالتاكيد ساناقش المسلمين. وسأفعل. وحينما أكون مخوّلة لأناقش “الإسلام بالصورة التي هي عليه حاليّاُ” حتماً سأفعل, وكيف هو “من” أسباب تخلّفنا.
كعلمانية, أجد الكثير من المتدينيين والعلمانيين والملحدين لا صلة لهم بما يتبنون. وهم كلهم بنفس الخانة: مثيري الشفقة. همّهم “الدفاع” و “حماية” مايرونه أنه الصواب دونما عرض وتحدّ حقيقيّ لجدليّة الآخر.

نتمنّى من المتدينين أن يأخذونا على محمل الجديّة في قرائتهم لنا في البداية. فالعلمانية ليست بالسهولة التي تفضلت بها بتاتا, فكما نحن حريصون على قرائتكم, احرصوا على قرائتنا, وبشكل جدّي.

مع الشكر,
جولانيّة

علوش

14. Nov, 2007

المشكلة يا أنوس إنو العقلية العربية فيها شي، يعني اعذرني بهل الكلمة، مافي شيخ بتسلموا السطلة وإلا بيصير بدو يرجعنا للخيم، وكأنوا الاسلام ليس بدين حياة، يعني آخر فنة طلعلي فيها الشيخ، إنو لازم رب يدقني، يا أخي ما بدي ربي دقني، وعلى عيني الرسول وعلى راسي من فوق، بس ما بدي…

وبنفس الوقت مافي علماني بتسلموا السلطة إلا بيصير ديكتاتور غريب الأطوار، بدو يفرض على الشعب علمانيته الخاصة الغريبة.

السلطة من أقوى الخمور

علينا تطوير عقلية عربية تستطيع مقاومة خمر السلطة قبل مقاومة خمر العنب.

تطوير العقلية العربية وجعلها أكثر قدرة على قول “لماذا؟” قبل أن تهز رأسها للعلماني والشيخ سواء.

شعبنا لا يقرأ، لا يقرأ، لا يقرأ، أمة اقرأ لا تقرأ، تطوير العقل هو الحل الناجع لنهضة بلادنا مهما كان دينك أو مفهومك للحياة، وتذكر إن الاسلام يستطيع العيش في الصين أو السعودية، العقلية هي الأساس فيما أنظر.

شكراً لاتاحة الفرصة لهذا الحوار الرائع.

أوغاريت

15. Nov, 2007

تحياتي
فصل الدين عن الدولة و السياسة؟؟
برأي أهم شي لازم يصير ببلنا
ليش؟؟
لأنو السياسة لعبة وسخة ما في داعي لندخل فيا الدين
حرام ندخل فيا الدين لأنو الدين شي سامي بينك و بين ربك و بس
وتعا بقى إذا دخلت الدين بالدولة بيطلعلك الخوري و الشيخ و لشو بيعرفني و تعا حلا و كل مين بيفتي الشغلة ع طريقتو و خلاص بقا
و أنا بضم صوتي لنصار و علوش (حبيت حكيكون كتير)
و بكل بساطة مينو هالرجل الدين هلق التقي بعصرنا اي كل واحد عامل لحالو دين الله بذات نفسو ما بيعرف من وين جابو
بالأخير بقول أنو الدين شي خاص بكل واحد و موضوع دقيق جدا و حساس كل مين ع دينو الله يعينو فبلا ما ندخلو بخلافاتنا السياسية و بلا ما نسمح لرجال الدين أنو يشوهو الدين بارتجالن الخاص و نترك الساحة السياسية للأحزاب يلي ذكرتا يا أنس و حاج بقى!
المهم الواحد يكون ولاؤه لله وحده و بلا بدع
لأنو كلنا منعرف شو صار فينا من ورا الطائفية !!

اقتتالنا على السماء أفقدنا الأرض

محمد

15. Nov, 2007

تسلم كيبوردك يا أنس
أنا شخصياً برأيي أنو العلمانيين أو المتعلمنين هدول لأنو بصراحة كل يلي بتشوفهم بشكل رئيسي عالمنتديات أو عم يعلقوا عالمواقع الاخبارية متل العربية أو غيرها
هدول مو علمانيين
هدول يمكن هنن ما بيعرفوا شو ولو ما كان في علمانية لكانوا شي تاني بس هنن مجرد جرذان عم تنخر وما بيطلع منهن شي
انا شخصيا كل موقع بلاقي فيه هيك ناس ما بعود بفتله لأنو النقاش معهن عقيم وقراءة أو سماع كلامهن النجس بيهز البدن
فأنا بشكرك انس بس بصراحة هيك ناس مو مستاهلين كذا موضوع منك عليهن
يعني انت متل يلي منزل موضوع عم يسب اسرائيل
اساسا هي بتعرف حالها ما بدها مين يسبها بس هيك مصلحتها ماشية
واذا بدك تقلي انو هو عبارة عن خواطر أو فشة خلق فيهن فبقلك معك حق بس برأيي أنو ما يغبروا على صرمايتك ولا تفكر فيهن “دعوها فإنها نتنة”
وفرغلنا مخك لمقالاتك يلي بتعبي الراس
سلام

مرة طريق

27. Nov, 2007

العلمانية ببساطة هي الايمان بالعلم لحل مشاكلنا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية.
هي اعمال العقل.. العقل …. هذا الذي يريد أصحاب التهديد و الوعيد تغيبه لصالح افكارهم و سياساتهم.
, أكيد في الدين شيء كثير من العقل لذلك لا يتعارض مع انشاء دولة قوية أن تستلهم روح الدين لبناء اعمدتها.

ثم من قال ان عبد الناصر قاد الى تخلف مصر
على الاقل مصر الان فيها مهندسين و أطباء و مدرسين بعد ان كان دخول الجامعة للبشوات فقط اقرأ يوسف السباعي و روايته رد قلبي لتعرف كيف كانت الاوضاع هناك.

أخر كلام: للحقيقة عدة وجوه. لا يوجد ابيض ناصع او اسود فاحم على طول الخط, يوجد لون رمادي نعيش فيه و نتنفسه,

معتزل مؤقتاً

07. Dec, 2007

منذ زمن بعيد لم أدخل في نقاش جاد ولم اكتب شيئاً لا على الإنترنت ولا عبر المطبوعات الأخرى .. والسبب الأوحد كان تغير أولوياتي الحياتية ، والغربة وما تمليه عليك من تحول إلى آلة لها قلب شبيه بقلوب البشر وأمور أخرى ليست مجال ذكر الآن .. والشكر كل الشكر لأنس الذي حفزني على العودة للكتابة …
أولاً أعزائي لنفرق بين علمانية الغرب ( الأم ) وعلمانية الشرق ( وليدها المشوه خلقياً ) وأتمنى أن أكون موفقاً في تحليل لهذا البعد حيث أنني أعيش في الغرب وألمس علمانيتهم لمس اليد والطريقة التي يفكرون بها …
العلمانية لدى الغربيين هي فصل للممارسات الدينية عن الدولة .. هذا صحيح … لكن هذا الفصل ليس فصل شاملاً وإلا لما احتفل الغرب بميلاد السيد المسيح والكثير من الأعياد الدينية الأخرى .. ولأغلقت الكنائس والمساجد وبقية دور العبادة على اعتبار أنها تقوم على أرض الدولة التي لا تعترف بالأديان .. ولمنعت النسوة من ارتداء الحجاب و … و …. و ….. .
العلمانية الغربية لا تنكر على الناس إيمانها بوجود خالق وإنما تنكر عليهم أي تصرف يمكن أن يقوموا به يمكن أن يقلل من القيمة المجتمعية أو النهضوية بدعوة أنه من عند الخالق ويجب القيام به .
أما نحن العرب وبحسب ما عرف عنا من تلقف المفاهيم الغربية ومسخها والمغالاة بها فقد تلقفنا الفكرة وأجرينا عليها بعض التعديلات الأخرى .. فأصبحت العلمانية معاداة للدين .. إنكار لوجود إله .. تزاوج بين الشيوعية والرأسمالية بعد أن فشل التزاوج السابق بين الشيوعية والاشتراكية ..
ركن العلمانيون العرب إلى هذه النمطية في التفكير وحصروا تفكيرهم بالأنتي حجابية ليصبح الحجاب هو القضية الأهم التي تشغل تفكيرهم .. وليصبح أول وأهم سبب في تخلف الأمة … حتى أنهم يحاولون أن يقنعوك أن الحجاب كان سبباً لضياع فلسطين بل وحتى أنه المتسبب بإعصار تسونامي … ؟
عندما أمشي في الطرقات وأشاهد المحجبات هنا في إحدى الدول الغربية ( وعلى فكرة فإن أعدادهن بازدياد ) يخطر ببالي التساؤل التالي : يا ترى لو أن الأمور في بلادنا العربية آلت للعلمانيين واستلموا السلطة فهل سيسمح للمحبات بالظهور في الشوارع ؟ هل سيعطي العلماني العربي للمرأة نفس الحقوق التي يعطيها إياها العلماني العربي … الجواب من وجهة نظري الشخصية وبكل بساطة … ( لا ) .

معتزل مؤقتاً

07. Dec, 2007

استطعت بعد فترة لا بأس بها أن أكون سمات مشتركة للعلماني العربي ( ومرة أخرى أذكر أنها للعلماني أو بالأحرى للمتعلمن العربي ) استطعت أن أكونها بعد احتكاكي بأعداد لا بأس بها منهم إن كان عن طريق الإنترنت أو المطبوعات الورقية أو الفضائيات .. بل حتى ومن خلال معرفتي الشخصية ببعضهم …
- يتميز الكثيرون منهم بعدم قدرتهم على قبول الرأي الآخر .. ومع أن أحدهم قد يشكو لك عشرات الساعات من القمع إلا أن شكواه هذه لا تأتي من أنه يكره القمع … لكنه يكره أن يكون هو المقموع والفرق بين الأمران كبير .. ولو قدر له وتحكم بخلق الله لجعل من القمع كائناً محبوباً يترحم عليه الناس …
- تركيزهم الشديد على الحالات الفردية وعدم أخذ نظرة شاملة للأمور .. وهذا بعيد كل البعد عن المنهجية العلمية في البحث العلمي .. وما أدل على ذلك إلا الدكتورة وفاء سلطان ( إحدى إهرامات العلمانية ) والتي آمنت بالعلمانية بعد أن رأت أحد الشبان يقتل أحد الأساتذة في الجامعة ويصيح الله أكبر .. الله أكبر .. حيث أن السيدة العلمانية التفكير لم تحرك ولو للحظة عقلها العلمي الخطير لتدرك أن ما رأته من فعلة نكراء قام بها هذا الطالب كانت تطبيق خاطئ لتعاليم الله ظناً من هذا الشاب أن ما يقوم به جهاد أراده الله أن يقوم به .. لم تدرك أن هذه الحالة هي حالة شاذة وأن هذا الشاب حتماً مغرر به … إذاً هي أخذت التجربة الفردية التي مرت بها لتعممها على أمة كاملة ولتعادي بعدها الإسلام إلى أبد الآبدين !؟ .
- السطحية في التفكير وقراءة تعريف أو تعريفين أو مقالة أو مقالتين من هنا وهناك لأخذ موقف آيديلوجي والتشبث بهذا الموقف لآخر الخط .. فصديقي الذي نقب طبلة أذني بدفاعه المستميت عن العلمانية وعدم السماح لأي شخص بتجاوز خط انتقادها فاقع الحمار .. أذهلني في نهاية دفاعه أنه من الطبيعي أن لا يفهم العقل العربي العلمانية بل حتى أن أغلب المثقفين العرب لا زالوا لا يعرفون ترجمتها للغة الانجليزية .. فالعلمانية أصلاً منهج جديد في التفكير تعود أصوله إلى السبعينيات من القرن الماضي ( أي القرن العشرين ) … !؟!؟!؟
وبعد أن أتحفني بعبارته الأخيرة حلفت أن لا أفتح معه سيرة العلمانية بعدها ، فالذي لم يقرأ ولم يعرف أن العلمانية التي يدافع عنها بكل ما أوتي من قوة تعود إلى عدة قرون على الأقل بالنشأة سيكون النقاش معه hopeless case.
إذاً فالعلمانية العربية باختصار برستيج فكري أكثر من أن تكون فكر بحد ذاته . قالب ضيق نريد أن نحشر به تراثنا الذي إن عدنا إليه بشكل سليم لما احتجنا إلى الوصفات الغربية الجاهزة .

لن أطيل أكثر ولكن قد تكون لي عودة أخرى ..

عمـــر

31. Dec, 2007

السَّلام عليكـُم …

على ما يبدو من خلال عنوان هذا الطَّرح نجدُ أنَّهم أحضروا دواء ليسَ لذاك المرَض المتفشِّي ومصرِّين على لون اللَّبن بأنه اسوَد …!
على مبدأ مريض بالرِّئة وصفوا له حبتين بانادول …!

لو دقَّقنا لوجدنا بأنَّهم يلحشون أنفسهم على العلمانيَّة ولا علاقة لهم بها هذا من ناحية من ناحية اُخرى لوجدنا من خلال هذه الوصفة اللَّتي ينادون بها إلى أنَّهم عديمي التَّركِيز مع الأسَف …

في الحقيقة هم يقارنون مابين تخلُّف اوروبا في القُرون الوسطى بسبب تخاريف الكنيسة اللتي كانت تنشَر آنذاك ومن بعدها حلَّت العلمانية محل الكنيسة وهذا ليسَ له علاقة بالإسلام فهم يقارنون الإسلام بالأديان الاُخرة على حدِّ تعبيرهِم ولا يوجَد قياس صحيح البتَّة والسَّبب بكل بساطة بأن الإسلام هو تشريع إلهي وُضع للبشريَّة في رسالة محمد صلى الله عليهِ وسلَّم …
قد يكون هناك بعض الأخطاء من بعض رجال الدِّين لكن هذه ليسَت حجَّة يتمسَّكون بها …

هل يمكن لى ان انسخ الردود والموضوع لنشره فى جريدة من الجرائد مع الأشارة للكتاب؟ارجو الرد من فضلكم …شكرا:)

AN@S

26. Oct, 2009

مرحبا أحمد.

تستطيع نسخ الموضوع والردود لكن لا يكفي ذكر اسم الكاتب. أرجو ذكر عنوان الموقع أيضاً.

مع التحية

لك جزيل الشكر:)

أترك رداً

إن لم يكن لديك لوحة مفاتيح عربية تستطيع الضغط على Ctrl+g وذلك للكتابة باستخدام خدمة تعريب من غوغل (مثال: mar7aba ستتحول تلقائياً لتصبح "مرحبا")